الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
168
تفسير كتاب الله العزيز
يأتونه . فلمّا طال ذلك عليه دعا بقميصه ليأتيهم . قال : فإنه ليزرّه عليه إذ أتاه جبريل فقال : لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً : يعني ذلك المسجد لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ : يعني مسجد قباء ، في تفسير الحسن . أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) : أي من الذنوب . ذكروا أنّه لمّا نزلت هذه الآية : ( فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا أهل قباء ، إنّ اللّه قد أحسن عليكم الثناء [ في الطّهور ] « 1 » فما ذا تصنعون ؟ قالوا نغسل أدبار المقاعد « 2 » . وقال بعضهم : ذكروا لنا أنّ أناسا من أهل النفاق ابتنوا مسجدا بقباء ليضاهوا به مسجد نبيّ اللّه عليه السّلام . وبعثوا إلى نبيّ اللّه ليصلّي فيه . وذكر لنا أنّه أخذ قميصه ليأتيهم حتّى أطلعه اللّه على ذلك . وكان رجل فرّ من الإسلام يقال له أبا عامر ، فلحق بالمشركين فقتلوه بإسلامه « 3 » وقالوا : إذا جاء صلّى فيه . قال مجاهد : ( وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ ) أي : لأبي عامر . ذكروا عن عثمان وعليّ رضي اللّه عنهما في قوله : ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ) قالا : هو مسجد النبيّ عليه السّلام .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 133 . ( 2 ) كذا وردت هذه الجملة في المخطوطات الأربع : « نغسل أدبار المقاعد » . وقد رويت بألفاظ منها : « إنّا نغسل منّا أثر الغائط والبول » . و « إنّا نستطيب بالماء إذا جئنا من الغائط » . والحديث أخرجه أحمد وابن خزيمة والطبرانيّ عن عويم بن ساعدة الأنصاريّ كما في تفسير الطبريّ . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الطهارة وسننها ، باب الاستنجاء بالماء ، عن أبي أيّوب الأنصاريّ وجابر بن عبد اللّه ، وأنس بن مالك . ( رقم 355 ) بلفظ : « يا معشر الأنصار ، إنّ اللّه قد أثنى عليكم في الطّهور . فما طهوركم ؟ قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ، ونستنجي بالماء . قال : فهو ذاك ، فعليكموه » . وانظر : تفسير الطبريّ ، ج 14 ص 483 - 490 . ( 3 ) في المخطوطات الأربع : « فألزموه بإسلامهم » ، وهو خطأ أثبتّ تصحيحه من تفسير الطبريّ ، ج 14 ص 473 ، وانظر تعليق المحقّق هناك .